في خطوة لافتة أثارت جدلاً محلياً ودولياً، بدأت الحكومة الكويتية بحملة واسعة لسحب جنسيات مواطنين كويتيين أو أشخاص مُنحوا الجنسية سابقاً، تُشير التقديرات إلى أنها طالت أكثر من 42 000 شخص حتى منتصف سنة 2025. 

تُعدّ هذه الحملة جزءاً من تغييرات تشريعية وتنفيذية شملت تعديلات على قانون الجنسية وقواعد التجنيس، إلى جانب إجراءات مثل جمع البيانات البيومترية وتوسيع صلاحيات لجنة التحقيق في الجنسية. 

الأسباب الرسمية

بحسب السلطات الكويتية، فإن الحملة جاءت بهدف «صيانة الهوية الكويتية» والتعامل مع حالات تزوير أو منح غير قانوني للجنسية. على سبيل المثال، أوضحت وسائل إعلام أن الأسباب قد تكون «في مصلحة الدولة العليا». 

كما تمّ استهداف حالات «تزوير» أو اكتساب جنسية الكويت عبر طرق غير قانونية، أو اكتساب الجنسية عبر الزواج أو التبعية بطريقة يرى البعض أنها أُلغي حقها أو خضعت لإعادة تقييم. 

الأثر على المتضررين

فقدان الجنسية يعني غالباً فقدان بطاقات الهوية، جواز السفر، وحق التصويت أو الترشّح، فضلاً عن إمكانية فقدان الحقّ في التعليم، الرعاية الصحية، أو التوظيف في جهات الدولة. 

وجود خطر كبير بأن تتحول حالات كثيرة إلى «بدون جنسية» (stateless) إن لم يكن هناك جنسية ثانية أو مكانة قانونية بديلة. 

بحسب بيان لمفوضية حقوق الإنسان التابعة لـالأمم المتحدة، فإنّ أكثر من 37 000 شخص، من بينهم نحو 26 000 امرأة، فقدوا الجنسية منذ أغسطس 2024 وما بعدها. 

اعتراضات المنظمات الحقوقية والدولية

انتقدت منظمات مثل MENA Rights Group، Minority Rights Group، Hawiati – MENA Statelessness Network، وSALAM for Democracy and Human Rights هذه الإجراءات، وأصدرت بيانات تطالب الحكومة الكويتية بإيقاف الحملة فوراً وإعادة النظر في القانون الأساسي للجنسية ليكون متوافقاً مع المعايير الدولية. 

في بيان صدر يوليو 2025، حذّرت SALAM DHR من أن الحملة «مُنفّذة دون شفافية وتفتقر إلى إمكانية الطعن القضائي» وأنها تستهدف خصوصاً النساء والذين اكتسبوا الجنسية بالزواج أو التبعية. 

مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عبّر عن «قلق عميق» من تجريد الأشخاص من الجنسية، وذكر أن ذلك له «تأثيراً خطيراً» على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. 

تحليل وتقييم

يظهر أن الحملة تمّت بسرعة وبعدد كبير من الحالات، وهو ما يرفع مخاطر ارتكاب إجراءات تعسفية أو دون ضمانات قانونية كافية. 

الهدف الرسمي المعلن – حماية الهوية الوطنية – يشكّل مبرّراً من وجهة نظر السلطات، لكن غياب الشفافية والوضوح في الأسباب والآليات يفتح الباب للانتهاكات. 

من منظور حقوق الإنسان، هناك قلق من أن كثيرين أصبحوا أو سيصبحون بلا جنسية، وهو وضع محفوف بالمخاطر (حرمان من الخدمات الأساسية، صعوبة في التنقّل، التوظيف، التعليم).

من الممكن أن يكون لهذا الأمر تأثير على النسيج الاجتماعي في الكويت، خصوصاً إذا شعر عدد كبير من المواطنين أو المقيمين بأن حقهم الأساسي في المواطنة مهدَّد. 

ماذا يطلب المعارضون؟

تعليق فوري لسحب الجنسية حتى إجراء مراجعة كاملة للقانون والآليات وضمانات الطعن. 

إعادة الجنسية للمسحوبين منها دون تحقيق معايير قانونية عادلة أو منحه لأولئك المتضرّرين، مع ضمان أنهم لن يُترَكوا بلا وثائق أو وضع قانوني. 

السماح بإجراءات طعن أمام محاكم أو هيئة مستقلة، ورفع الغموض عن معايير السحب. 

الحملة الكويتية لسحب الجنسية تمثل محطة مهمة في ملف الحقوق المدنية والهوية الوطنية في البلاد. بينما ترى حكومة الكويت أنها تستهدف تعزيز النظام الوطني ومكافحة التجاوزات، ترى منظمات حقوق الإنسان أنها تمثّل خرقاً لحقوق المواطنين وتخطيطاً لمزيد من التهميش للمهمشين. السيناريو الذي يلوح في الأفق هو تضخيم عدد «بدون جنسية» ربما يُخلف تداعيات كبيرة على الأفراد والمجتمع والدولة على حد سواء.