‏نزِلت جهات حقوقية وتحقيقات إعلامية اتهامات خطيرة إلى حكومة Loliondo, Tanzania التنزانية وشركة Otterlo Business Corporation (OBC) الإماراتية، تتعلق بحملة تهجير قسري تطال عشرات الآلاف من أفراد شعب الـMaasai من أراضيهم التقليدية، تمهيداً لتحويلها إلى منطقة مخصصة لصيد الحيوانات النادرة ضمن استثمار فاخر مرتبط بالنخبة الإماراتية.

‏‎بحسب تقرير صادر عن Amnesty International فإن السلطات التنزانية – بمشاركة فاعلين من OBC – شنت خلال الفترة من يونيو 2022 إلى مايو 2024 عمليات إخلاء قسري شملت استخدام “قوة مفرطة، ذخيرة حية، الغاز المسيل للدموع” ضد متظاهرين مسالمين من الماساي، وقال التقرير إن موظفين سابقين في OBC أكدوا وجود سيارات الشركة وعناصرها خلال تنفيذ هذه الإخلاءات. ز

‏‎من جهة أخرى، تحقيق نشرته مجلة Mediapart الفرنسية وصف المنطقة بأنها «حقل قتل» – في إشارة إلى أن شركة OBC حصلت على امتياز صيد واسع منذ عام 1992 في منطقة Loliondo بمحافظة Ngorongoro District قرب المحمية الشهيرة Serengeti National Park. وفق ما ورد في التحقيق، فقد طُردت العائلات الماساي من مسارات رعيها وحُرمت من الوصول إلى مصادر المياه، بينما توسّعت أنشطة الصيد الفاخر التي يُشتبه بأنها صادرت جزءاً من الحيوانات المهددة. 

‏‎الجهات التنزانية والحكومة الإماراتية لم تصدِر ردّاً تفصيلياً علنياً على كل الادعاءات، لكن من جانبها تقول السلطات التنزانية إن الهدف من إعادة تحديد المناطق وإخراج بعض الأسر هو “حماية البيئة” وتهيئة أراضٍ لمشروعات سياحية واستثمارية – وهو ما يراه الماساي والنشطاء ذريعة لتصرفات استيطانية. 

‏‎من بين أبرز الوقائع التي تم توثيقها: في 10 يونيو 2022، اشتبكت قوات الأمن التنزانية مع متظاهرين مسالمين من الماساي خرجوا رفضاً لوضع علامات حدودية جديدة في أراضيهم، وأسفرت المواجهة عن أكثر من 40 جريحاً، ومنازل ومحاصيل مدمّرة، وحيوانات ماشية أُخذت أو أُعدمت. 

‏‎حقوقيون يرون أن ما يجري ليس مجرد نزاع أرضي بل يرتبط بـ«تطهير بيئي» في صيغته، إذ تحوّلت شعارات «الحماية والمجالات الطبيعية» إلى مبرّر لتفريغ جماعي لسكان الأصل. وبحسب هؤلاء، فإن استثمار النخبة الإماراتية في لعبة الصيد الفاخر – بما في ذلك صيّد «الحيوانات الكبيرة» – يشكّل تجسيداً لـ«استعمار جديد بالقوة والمال». 

‏‎يضيف التقرير أن شركة OBC – التي تربطها علاقات ملكية إماراتية – قد وقّعت عقداً منذ مطلع التسعينيات على امتياز صيد في Loliondo، وقد تلقت دعم السلطات التنزانية، بما في ذلك تسهيلات أمنية وتشغيلية، بحسب شهادات موظفين سابقين ومحليين. 

‏‎من جانبهم، قادة الماساي أعلنوا رفضهم لأي اعتراف قانوني بترك أراضيهم، وقال أحد كبارهم: «أفضل أن أموت على أرض أجدادي من أن أُرحّل». وقد رفعوا دعوى أمام محاكم شرق أفريقيا طلباً لوقف الإخلاءات إلى حين البتّ القانوني في النزاع. 

‏‎وبينما تستقطب تنزانيا السياح من العالم، وتروّج لنموّ قطاع السياحة البيئية والصيد «المستدام»، تساءل نشطاء إن ما يجري من تعامل مع الماساي لا يعدو أن يكون «غطاءً لشبكة مصالح وسياحة نخبوية على حساب حقوق الشعوب الأصلية».

‏‎في الختام، تطالب منظمات حقوق الإنسان الحكومة التنزانية بإجراء تحقيق «سريع ومستقل وشفّاف» في دور الشركات الخاصة في هذه الإخلاءات – بما في ذلك التثبت مما إذا كانت هذه الشركات ساعدت أو شاركت بصورة مباشرة في تنفيذها – وأن تُستردّ حقوق الماساي، وأن تُوقف أي تهجير قسري من دون موافقة مسبقة وصريحة من تلك المجتمعات.