أعاد كتاب جديد للمؤرخ البلجيكي بول فان دام، بعنوان "أبيض – أسود بالأسود والأبيض"، تسليط الضوء على إحدى أكثر الفترات دموية في تاريخ إفريقيا، وهي الحقبة الاستعمارية البلجيكية في الكونغو (1865 – 1960). ويثير الكتاب جدلاً واسعاً بعد نشره صورة صادمة تظهر طفلاً كونغولياً داخل قفص أحضره رجل بلجيكي لأبنائه باعتباره "حيواناً أليفاً"، وهي من أكثر الصور قسوة في الأرشيف الاستعماري.

وتحتل الصورة غلاف الكتاب وتظهر أيضاً في الصفحة 17، ضمن مجموعة كبيرة من الوثائق المصوّرة التي تستعرض ممارسات الاستعمار البلجيكي، وخاصة خلال عهد الملك ليوبولد الثاني، الذي اعتمد نظام السخرة لاستغلال ثروات البلاد، وعلى رأسها المطاط، بعد ارتفاع الطلب عليه نهاية القرن التاسع عشر.

ويُجمع المؤرخون على أنّ سياسات ليوبولد الثاني تسببت في مقتل ملايين السكان المحليين، وارتكاب انتهاكات واسعة شملت قطع الأيدي، والتعذيب، والاعتداءات الجنسية، وإحراق القرى، إضافة إلى تحويل الشعب الكونغولي إلى قوة عمل قسرية تُعاقَب أسَرُ أفرادها إذا فشلوا في تحقيق الحصص اليومية من جمع الكاوتشوك، ما جعل البلاد تُعرف آنذاك بـ "أرض الأيدي المقطوعة".

كما يشير الكتاب إلى أن نحو أربعة ملايين شخص جرى استعبادهم ونقلهم عبر الأطلسي إلى مزارع السكر في البرازيل والولايات المتحدة ومنطقة الكاريبي، في واحدة من أكبر موجات الاتجار بالبشر في التاريخ الحديث.

ويعيد نشر هذه الصور فتح النقاش حول إرث الاستعمار الأوروبي في إفريقيا، ودور القوى الاستعمارية في نشر العنف والدمار، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الموجهة إلى دول وشعوب أخرى بممارسات التطرف، بينما تكشف الوثائق التاريخية عن حجم الفظائع التي ارتُكبت باسم "التقدم والحضارة