في عام 1828، وُلدت أنارشا، إحدى النساء المستعبدات في الولايات المتحدة، دون أن تدرك أن جسدها سيُخلّد في كتب الطب لا باعتبارها إنسانة، بل كحقل تجارب قاسٍ ساهم في تأسيس طب النساء الحديث.
فعلى يد الطبيب الأمريكي ج. ماريون سيمز، الذي يُلقَّب اليوم بـ“أبي طب النساء والولادة”، خضعت أنارشا لأكثر من ثلاثين عملية جراحية تجريبية، جميعها دون استخدام التخدير، ودون أن يُسمح لها بالرفض أو حتى التعبير عن الألم.
كانت أنارشا تعاني من تمزقات حادة بعد ولادتها العسيرة لطفل ميّت، ما تسبب لها في إصابة خطيرة جعلتها عاجزة عن التحكم في البول والبراز، وتعيش معاناة يومية لا تنقطع. لكن بدلاً من علاجها برحمة، استُخدمت قسراً لتطوير تقنيات وممارسات طبية أنقذت لاحقاً آلاف النساء حول العالم.
ورغم أن التاريخ الطبي يحتفي بإنجازات سيمز وريادته في طب أمراض النساء، إلا أنه كثيراً ما يتغاضى عن الجانب الإنساني المؤلم من قصته: فكل تقدّم تحقق، كان على حساب امرأة لم تُستشر، ولم تُخدّر، ولم تُخيّر.
