سنغافورة
اندلعت فى فبراير 1915 انتفاضة داخل فوج المشاة الخامس (5th Light Infantry) المكوَّن من جنود سيبوي هنود مسلمين في سنغافورة، احتجاجًا على شائعات تفيد بأنهم سيُرسلون لمحاربة الدولة العثمانية، الدولة الإسلامية، ما أثار رفضًا دينيًا لدى بعض الجنود. ويقدر عدد الفوج بحوالي 850 جنديًا.
استمر التمرد نحو أسبوع، وأسفر عن مقتل عدد من الضباط البريطانيين والجنود والمدنيين. وانقسم الجنود المتمردون إلى جماعات في أنحاء المدينة، وحاول بعضهم السيطرة على مواقع استراتيجية وأفرجوا عن سجناء ألمان ونمساويين محتجزين لدى السلطات البريطانية.
بعد قمع الانتفاضة بمساعدة قوات الحلفاء، أُجريت محاكمات عسكرية عاجلة أكثر من 205 من الجنود المتمردين. وأصدرت المحاكم أحكام الإعدام بحق 47 منهم رمياً بالرصاص في سجن أوترام، بينما حكم على آخرين بالسجن لمدد تتراوح بين 7 و20 سنة، أو نقلوا للسجن مدى الحياة.
الإدارة البريطانية تعاملت مع التمرد بصرامة، وأعدمت المتمردين علنًا رغم الحساسية الدينية والسياسية للأمر. وفي الوقت نفسه، حاولت الصحافة البريطانية والدعاية الرسمية التقليل من البعد الديني للتمرد، مؤكدة أن دوافع الجنود كانت رفض الانتقال إلى أوروبا وليس مسألة القتال ضد العثمانيين.
تعد هذه الحادثة من أبرز المحطات في تاريخ الجيش الهندي تحت الحكم البريطاني، إذ تمثل نقطة تحول في رفض بعض الجنود المسلمين تنفيذ أوامر تتعارض مع وعيهم الديني، وتعكس الصراع العميق بين الولاء العسكري والهوية الدينية والسياسية في سياق الاستعمار البريطاني.
