في واحدة من أبشع الانتهاكات التي طالت النساء من السكان الأصليين في الولايات المتحدة، كشف تقرير رسمي صادر عن مجلس الشيوخ الأمريكي عام 1976 عن عمليات تعقيم قسري واسعة النطاق نُفّذت داخل منشآت صحية كان يُفترض أن تكون ملاذًا للشفاء.
وبحسب التقرير، فإن ما بين 25% و50% من نساء قبائل الهنود الحمر خضعن لعمليات تعقيم دون علمهن أو موافقتهن، وغالبًا بعد توقيع أوراق لم يدركن محتواها الحقيقي، ليجدن أنفسهن لاحقًا غير قادرات على الإنجاب. وتشير تقديرات مستقلة إلى أن عدد الضحايا قد يتجاوز 70 ألف امرأة خلال أقل من عقد واحد، في واحدة من أكثر السياسات ترويعًا التي مورست باسم "تحسين النسل".
وفي شهادة مؤلمة أدلت بها شابة من السكان الأصليين خلال مؤتمر دولي عام 1988، انفجرت بالبكاء وهي تقول: "أخذوا أمي… أختي… وجارتي… خدعوهن. لم يخبرنهن أنهن لن يلدن بعد اليوم… لقد قتلونا من الداخل."
هذه الشهادات والوثائق أكدت أن الهدف من تلك الإجراءات كان تقليص أعداد السكان الأصليين باعتبارهم "غير مرغوب في استمرار نسلهم"، وفق ما كشفته الأدلة التي خرجت إلى العلن دون أن يعقبها أي اعتذار رسمي أو محاسبة قانونية حتى اليوم.
ورغم مرور عقود على تلك الممارسات، لا تزال التساؤلات قائمة: أين ذهبت مبادئ حقوق الإنسان؟ وأين العدالة لنساء حُرمن من حق الأمومة إلى الأبد؟ وكيف يمكن لجريمة موثّقة بهذا الحجم أن تبقى بلا اعتراف أو تعويض؟
