العمامة السوداء في غوجّام.. زيٌّ بسيط تحوَّل إلى رمز للهوية والوقار في إثيوبيا

 



غوجّام – إثيوبيا

في قلب الهضاب الشمالية الغربية لإثيوبيا، حيث يتدفق النيل الأزرق وتزدهر الحقول الخضراء، تحافظ نساء غوجّام على تقليد عريق يتمثل في ارتداء العمامة السوداء، أو ما يُعرف محليًا بـ"شاشا تكور"، التي تحولت مع الزمن من قطعة قماش بسيطة إلى رمز اجتماعي وثقافي وديني يعكس ملامح الهوية الإثيوبية التقليدية.

تُعد غوجّام واحدة من أهم المناطق الأمهرية التاريخية، وتتميّز بإرث حضاري وديني عميق، وبدورها البارز في الحفاظ على الثقافة الأمهرية والكنيسة الأرثوذكسية. ويُعرف أهلها، الغوجّاميون، بأنهم من أقدم فروع القومية الأمهرية، ويتمتعون بنظام اجتماعي متماسك وقوة زراعية ومكانة دينية بارزة.

ويشكّل ارتداء العمامة السوداء لدى النساء هناك تقليدًا متوارثًا يعكس دلالات متعددة؛ أبرزها الوقار والاحترام، إذ يُنظر إلى اللون الأسود باعتباره رمزًا للهيبة والاتزان والاحتشام، ويتوافق مع القيم والطقوس الأرثوذكسية في المنطقة. كما تُعد هذه العمامة علامة على النضج الاجتماعي، حيث ترتديها غالبًا النساء المتزوجات أو كبيرات السن، للتمييز عن الفتيات الأصغر سنًا.

ولا يقتصر الأمر على الرمزية الاجتماعية والدينية، بل تتخذ العمامة السوداء بعدًا عمليًا أيضًا، إذ تلجأ إليها النساء لحماية الشعر أثناء العمل في الحقول أو أثناء السفر، لكونها غير لافتة للنظر وتتماشى مع طبيعة الحياة الريفية.

وعلى الرغم من تغيّر أنماط الحياة في المدن الكبرى، ما زال هذا الزي حاضرًا بقوة في القرى الغوجّامية، كعنوان بصري لهوية المرأة المحلية، تمامًا كما يحافظ الرجال على لباسهم التقليدي الأبيض الملفوف بـ"نتيلا" على الكتف.