في خريطة مثيرة نشرتها صفحة "تاريخ بوست" ونقلتها منصة uscanadaifo، تتكشف أمامنا لوحة فريدة تبيّن الأصول العرقية والجغرافية لسكان الولايات المتحدة الأمريكية، موزعة بحسب الغالبية في كل ولاية.
الصورة تُظهر أن أمريكا، الدولة التي تُعرف اليوم بـ"بلد المهاجرين"، ما زالت تحتفظ بملامح هذا التنوع العميق الذي صاغ هويتها عبر قرون.
بحسب الخريطة، تتوزع أصول السكان الأمريكيين على عدة مجموعات رئيسية:
الألمان يشكلون الغالبية في معظم ولايات الشمال والوسط الغربي، مثل مينيسوتا، داكوتا، ونبراسكا، مما يعكس موجات الهجرة الألمانية الكبيرة في القرن التاسع عشر.
الإنجليز ينتشرون في عدد من ولايات الساحل الغربي والشرقي، وخاصة في يوتا، نيفادا، وفرجينيا، حيث لعبت الجذور البريطانية دورًا مركزيًا في تأسيس المستعمرات الأولى.
المكسيكيون يبرز حضورهم في الجنوب الغربي، خصوصًا في تكساس ونيو مكسيكو وأريزونا وكاليفورنيا، نتيجة التاريخ الطويل من التواصل الجغرافي والثقافي بين المكسيك وهذه المناطق.
الأفارقة يشكلون الأغلبية في ولايات الجنوب الشرقي، مثل جورجيا وميسيسيبي وألاباما، في إشارة إلى الإرث التاريخي للعبودية ومراحل ما بعد التحرر.
الإيطاليون والإيرلنديون يظهرون بقوة في ولايات الشمال الشرقي، كـنيويورك ونيوجيرسي وماساتشوستس، وهي مناطق تقليدية استقبلت ملايين المهاجرين الأوروبيين في أواخر القرن التاسع عشر.
السكان الأصليون ما زال لهم حضور معتبر في ولايات الجنوب الغربي مثل أريزونا ونيو مكسيكو، رغم ما تعرضوا له من تهميش تاريخي.
كما يُلاحظ وجود فئة الهاوايين في جزر هاواي، التي انضمت إلى الاتحاد الأمريكي في القرن العشرين، محافظة على هويتها الثقافية الفريدة.
الخريطة تُقدّم قراءة بصرية لهوية أمريكا المتعددة، وتكشف أن ما يُعرف اليوم بـ"المجتمع الأمريكي" هو نتاج مزيجٍ ضخم من الثقافات والهجرات المتعاقبة.
اللافت أن الألمان – وليس الإنجليز كما يُعتقد عادة – يشكلون النسبة الأكبر في معظم الولايات، ما يعكس تأثير المهاجرين الألمان في الزراعة والصناعة والتعليم منذ القرن التاسع عشر.
من جهة أخرى، تُظهر الخريطة استمرار أثر التاريخ الاستعماري والعبودية والهجرة الاقتصادية، مما يجعل الولايات المتحدة نموذجًا فريدًا في العالم لتنوّع الانتماءات داخل كيانٍ وطني واحد.
وبينما تمثل هذه الفسيفساء مصدرَ ثراءٍ ثقافي، فإنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلات حول الهوية والانتماء والاندماج في بلدٍ يُعرّف نفسه بأنه "أمة المهاجرين".
الصورة لا تُظهر مجرد توزيع سكاني، بل تحكي قصة أمريكا كلها — قصة أجيالٍ جاءت من كل قارات الأرض، لتبني وطنًا واحدًا بهويةٍ متعددة الألوان.
