ولاية فيكتوريا الأسترالية تُبرم أول معاهدة مع الشعوب الأصلية: خطوة تاريخية نحو العدالة وتقرير المصير



في خطوة وُصفت بأنها تاريخية وغير مسبوقة، أقرّت ولاية فيكتوريا الأسترالية في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2024 تشريعًا لإبرام أول معاهدة رسمية في البلاد مع شعوب الأمم الأولى، لتصبح بذلك أول ولاية أسترالية تعترف بحقوق السكان الأصليين عبر اتفاق مُلزم قانونًا.

ينصّ مشروع القانون الجديد على إنشاء هيئة تمثيلية منتخبة ديمقراطيًا تُعرف باسم "جيلونغ وارل"، تتولى تمثيل شعوب الأمم الأولى في فيكتوريا وتقديم المشورة لحكومة الولاية بشأن القوانين والسياسات المؤثرة على حقوقهم ومصالحهم. كما يتضمن التشريع آليات لكشف الحقيقة والمساءلة لضمان تنفيذ التزامات الحكومة وتقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية التي يعانيها السكان الأصليون.

وتُعدّ هذه المعاهدة الأولى من نوعها في تاريخ أستراليا، إذ لم تُبرم البلاد أي اتفاقات سابقة مع السكان الأصليين منذ بداية الاستيطان البريطاني عام 1788، حين اعتُبرَت الأراضي الأسترالية “أرضًا بلا مالك” بموجب مبدأ terra nullius، الذي استخدم لتبرير الاستعمار ونزع أراضي السكان الأصليين.

تعترف المعاهدة الجديدة بأن شعوب الأمم الأولى عاشت على هذه الأرض في تناغم معها لأكثر من 60 ألف عام، وترفض صراحةً فكرة “الأرض الخالية من السكان”، مؤكدة أن هذا التصور تجاهل وجود من عاشوا هنا بالفعل منذ آلاف السنين.

وكانت لجنة تحقيق العدالة في قضية يوروك – أول لجنة رسمية في أستراليا بقيادة السكان الأصليين لكشف الحقيقة – قد خلصت في عام 2025 إلى أن ما تعرض له سكان الأمم الأولى في فيكتوريا يُعدّ إبادة جماعية. ولا يزال هؤلاء السكان يواجهون تمييزًا ممنهجًا، إذ تُظهر الإحصاءات أنهم يمثلون نسبة غير متناسبة من نزلاء السجون، وأن أطفالهم أكثر عرضة للفصل عن أسرهم بمعدل يزيد 12 مرة مقارنة بغيرهم.

تستند هذه الخطوة إلى التزامات أستراليا الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واللذين يؤكدان حق الشعوب في تقرير مصيرها. كما تأتي متسقة مع إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية الذي صادقت عليه أستراليا عام 2009.

ويرى خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أن حماية حقوق الشعوب الأصلية تستلزم تطبيق آليات العدالة الانتقالية لمعالجة إرث الانتهاكات الجسيمة، باعتبارها خطوة أساسية نحو الاعتراف والتعويض والمصالحة.

ورغم أن معاهدة فيكتوريا تمثل إنجازًا محوريًا في مسار الاعتراف بحق تقرير المصير، إلا أن المراقبين يؤكدون أن تحقيق العدالة الكاملة يتطلب تحركًا وطنيًا شاملًا لمعالجة المظالم التاريخية والمستمرة بحق شعوب الأمم الأولى في جميع أنحاء أستراليا