صور من التاريخ الأسود لأستراليا: وثائق تكشف فصول العبودية والتطهير ضد الأبورجين"


سيدتى 

كشف أرشيف تاريخي يعود إلى مطلع القرن العشرين عن واحدة من أقسى الشهادات المصوّرة على معاناة السكان الأصليين في أستراليا (الأبورجين)، إذ تُظهر صورة التقطت عام 1905 في منطقة ويندهام بغرب البلاد عدداً من الأبورجين مقيدين بالسلاسل المعدنية الثقيلة، في مشهد يلخّص الممارسات الاستعمارية البريطانية منذ احتلالها الأراضي الأسترالية عام 1770.

المفارقة الصادمة أن الصورة نُشرت آنذاك لتُبرز ما وصفته السلطات بـ"الجانب الإنساني" في تعاملها مع الأبورجين، بعد انتقادات من بعض الحقوقيين. فقد اعتبرت الحكومة أن استخدام "أقفال" حديدية في أعناق المعتقلين يمثل تحسيناً لظروفهم، مقارنة بالقيود القديمة التي كانت تُربط بحلقات حديدية لا تُزال إلا بضرب المطرقة على السندان في عملية تستغرق دقائق من الألم والإذلال. واستمر استخدام سلاسل العنق هذه حتى عام 1956.

وخلال العقود الأولى من الاستعمار، تعرّض الأبورجين لسياسات تطهير عرقي ممنهج شملت القتل الجماعي، والتهجير من أراضيهم، وانتزاع الأطفال من أسرهم فيما عُرف لاحقًا بـ"الجيل المسروق". وبرغم تمسكهم بفلسفة السِّلم ورفضهم القتال، واعتقادهم بأن "الأرض الأم تتسع للجميع"، فقد دفعوا ثمناً باهظاً لسذاجة ثقتهم، ليصبحوا اليوم أقلية مهمّشة في وطنهم الأصلي، يعيش كثير منهم في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة.

وتشير هذه الوثائق والصور إلى فصل مظلم من تاريخ أستراليا، لا يزال صداه حاضراً في الذاكرة الجماعية، ويطرح أسئلة ملحّة حول العدالة التاريخية وحقوق الشعوب الأصلية.