أظهرت دراسة تاريخية حديثة تسليط الضوء على الدور المحوري الذي لعبته المرأة في مجتمع الشيروكي، أحد أبرز شعوب الأمريكيين الأصليين، حيث تمتعت النساء بمكانة مساوية للرجال وأسهمن في تشكيل البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع.
وبحسب ما ورد في مذكرات التاجر الأيرلندي جيمس أداير، الذي عاش بين أفراد الشيروكي خلال الفترة من 1736 إلى 1743، فقد شاركت النساء في مجالس اتخاذ القرار على قدم المساواة مع الرجال، كما حمل بعضهن لقب "نساء الحرب". هذا الواقع دفع أداير لوصف نظام الحكم لدى الشيروكي آنذاك بأنه "حكومة التنورة"، في إشارة إلى نفوذ النساء.
واعتمد مجتمع الشيروكي على نظام القرابة الأمومية، حيث ينسب الأبناء إلى أمهم ويعيشون في منزلها، فيما يتولى الأخوال من جهة الأم تعليم الصبيان مهارات أساسية مثل الصيد وصناعة الفخاخ. وكانت النساء يمتلكن المنازل ومقتنياتها، ويشاركن في ترتيب الزيجات، ولديهن الحق في إنهاء الزواج من خلال وضع ممتلكات الزوج خارج المنزل.
وبرزت المرأة الشيروكية في مجالات متعددة، إذ كانت تتولى العناية بالأطفال والطبخ وتنظيم شؤون المنزل ودباغة الجلود ونسج السلال وزراعة الحقول. كما تعلمت الفتيات مهارات متنوعة تشمل الطب التقليدي، والحِرف، ورواية القصص، والرقص، وحتى أساسيات القتال.
وتشير الدراسة إلى أن قدرة شعب الشيروكي على التكيف والبقاء ارتبطت بشكل وثيق بجهود النساء، اللواتي شكّلن الدعامة الأساسية للمجتمع وحافظن على تقاليده وقيمه عبر الأجيال.
