تُظهر صورة التُقطت عام 1908 رجلًا من السكان الأصليين في ولاية داكوتا الشمالية وهو يحمل نسرًا نجح في صيده، في مشهد يوثق جانبًا من أساليب الصيد التقليدية لدى قبيلة الهيداتسا. وكان الصياد يضع اللحم كطُعم وينتظر اقتراب النسور قبل الإيقاع بها، في ممارسة تعكس معرفة دقيقة بسلوك الطيور وطرق استدراجها.
ينتمي الرجل إلى قبيلة الهيداتسا، إحدى القبائل الأصلية التي استقرت تاريخيًا على ضفاف نهر ميزوري. وعلى خلاف الصورة النمطية عن حياة الترحال، لم تكن الهيداتسا قبيلة رحّل؛ إذ عاشت في مساكن أرضية دائرية تعلوها قباب من التراب والخشب، بدلًا من خيام “التيبي” الشائعة لدى بعض قبائل السهول.
شهدت المنطقة تحولات مأساوية في القرن التاسع عشر، كان أبرزها وباء الجدري الذي اجتاح السهول الكبرى عام 1837، وأدى إلى تراجع أعداد السكان الأصليين بنسبة تراوحت بين 80 و90 في المائة، ما ترك أثرًا عميقًا في البنية السكانية والاجتماعية للقبائل.
اليوم، تنتمي الهيداتسا إلى ما يُعرف بالقبائل الثلاث المنتسبة، إلى جانب قبيلتي الماندان والأريكارا. ويبلغ عدد الأعضاء المسجلين في هذه القبائل نحو 17 ألف شخص، يعيش كثير منهم في محمية فورت بيرثولد الهندية بوسط ولاية داكوتا الشمالية.
وتبقى مثل هذه الصور التاريخية شاهدًا بصريًا على أنماط حياة وثقافات شكّلت جزءًا أساسيًا من تاريخ الولايات المتحدة قبل تحوّلاته الكبرى.
